ممارسة الصيام المتقطع المستدام
في الماضي القريب، كان الصيام يقتصر بشكل أساسي على المتدينين المتشددين، أولئك الذين أرادوا "تجويع الجسد لإطعام الروح". أما الآن، فقد أصبح الصيام شائعاً وتحول من ممارسة روحية إلى نشاط بدني يهدف إلى إنقاص الوزن وتحسين الصحة العامة.
لماذا أصبح الصيام المتقطع شائعًا جدًا؟ حسنًا، إنه متاح للجميع تقريبًا (طالما أنك لستِ حاملاً/مرضعة أو تعانين من حالة صحية كامنة)، وعادة ما يجد الناس أنه أسهل في التطبيق من النظام الغذائي التقليدي، وقد أثبت أنه فعال للغاية بالنسبة لمعظم الناس.
تشمل الفوائد الطبية المحتملة للصيام المتقطع ما يلي:
- فقدان الوزن
- انخفاض مستويات الأنسولين في الدم
- عكس داء السكري من النوع الثاني
- زيادة حرق الدهون
- تقليل الالتهاب
- تحسين مستوى الكوليسترول في الدم
- زيادة الطاقة
- تحسين التركيز والصفاء الذهني
- عمر أطول
- تنشيط عملية تنظيف الخلايا
قبل أن تشعر بالقلق من فكرة الصيام لفترات طويلة، دعني أوضح لك شيئًا. الصيام المتقطع عادةً ما يتضمن الصيام لمدة 16 ساعة فقط في اليوم. إذا كنت تنام 8 ساعات، فأنت مستيقظ لنصف هذه المدة فقط. أليس هذا جيدًا؟
إن متوسط الصائمين المتقطعين لا يشبه هؤلاء الرهبان البوذيين اليابانيين ، الذين يصومون عن الطعام والشراب والنوم (!) لمدة 9 أيام، أو أنجوس باربييري ، الذي يحمل الرقم القياسي العالمي لأطول فترة صيام على الإطلاق، حيث أمضى 392 يومًا يشرب الشاي والقهوة والماء فقط إلى جانب الفيتامينات.
مع ذلك، فإن الصيام المتقطع ليس بالأمر السهل، خاصةً للمبتدئين. يحتاج الجسم إلى وقت للتكيف مع نظام الصيام الجديد، لا سيما إذا لم تكن لديك خبرة كافية في الصيام. احرص على تجنب هذه الأخطاء لتتمكن من الاستمرار في نظام الصيام المتقطع حتى تحقق أهدافك.
1. تصديق الخرافات حول الصيام المتقطع
قبل البدء برحلة الصيام المتقطع، من المهم التأكد من عدم تصديقك، دون قصد، لهذه الخرافات الشائعة حوله. سيمنحك تجاهل هذه الخرافات ثقة أكبر في القرار الذي اتخذته من أجل صحتك.
الخرافة رقم 1: الصيام المتقطع سيضعك في حالة مجاعة
قد تكون هذه أكثر الخرافات شيوعًا فيما يتعلق بالصيام. يخشى البعض أن الصيام سيُدخل الجسم في حالة مجاعة، مما يُبطئ عملية الأيض ويمنع الجسم من حرق الدهون. على العكس من ذلك، تُظهر الدراسات أن الصيام لفترات قصيرة (مثل الصيام المتقطع) يزيد من معدل الأيض.
الخرافة الثانية: الإفطار هو أهم وجبة في اليوم
جميعنا تعرضنا لتوبيخ الجدة لتجاهلنا وجبة الإفطار. يُقال إن للإفطار فوائد جمة، منها فقدان الوزن وزيادة معدل الأيض. لكن هل هذا صحيح فعلاً؟ وجدت هذه الدراسة أن من يتناولون الإفطار يحرقون نفس كمية السعرات الحرارية التي يحرقها من يتجاهلونه. إذا اخترتَ أن تشمل فترة الصيام المتقطع لديك تخطي وجبة الإفطار، فلن تعاني مما كانت جدتك قلقة بشأنه.
الخرافة رقم 3: الصيام المتقطع يسبب فقدان العضلات
يعتقد الكثيرون أن الصيام سيؤدي إلى حرق الجسم للعضلات للحصول على الطاقة. مع أن هذا قد يحدث مع أي نظام غذائي، إلا أن الأبحاث تُظهر أن الصيام المتقطع أفضل للحفاظ على كتلة العضلات من الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية. وهذا يعني أنك على الأرجح ستتمتع بنسبة دهون أقل في الجسم مع الصيام المتقطع.
2. اختيار نوع من الصيام المتقطع يتجاوز قدرتك
توجد عدة أنماط مختلفة للصيام المتقطع، والنمط الذي تختاره يجب أن يناسب نمط حياتك ومستوى خبرتك.
الصيام المتقطع 20:4
تُعدّ هذه الطريقة من الطرق الأكثر صرامة، وقد لا تكون الأنسب للمبتدئين. فهي تتضمن الصيام لمدة 20 ساعة وتناول الطعام خلال فترة 4 ساعات يوميًا. محاولة تناول كميات كبيرة من الطعام في هذه الفترة القصيرة قد تُسبب ألمًا في المعدة إذا لم تكن لديك خبرة كافية.
الصيام المتقطع 16:8
هذه هي الطريقة الأكثر شيوعًا للصيام المتقطع، وهي مناسبة تمامًا للمبتدئين في عالم الصيام. تتضمن هذه الطريقة الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام لمدة 8 ساعات يوميًا. يتيح لك هذا تناول وجبتين خلال فترة تناول الطعام، مما يُسهّل عليك الحصول على جميع السعرات الحرارية التي تحتاجها.
من السهل جدًا تعديل وقت الصيام ليناسب جدولك اليومي. يختار معظم الناس بدء فترة الصيام بعد العشاء وحتى وقت الغداء في اليوم التالي. بناءً على جدولك، قد ترغب في تخطي العشاء وتناول الطعام في الصباح وبداية فترة ما بعد الظهر. إذا كنت مترددًا، جرب كلا الخيارين ولاحظ أيهما يناسب جدولك وجسمك بشكل أفضل.
الصيام المتقطع 14:10
يُعدّ هذا النظام أسهل من نظام 16:8، وهو بداية جيدة لمن لم يسبق له تجربة الصيام المتقطع ويشعر ببعض التردد. بما أنك تصوم لمدة 14 ساعة وتتناول الطعام خلال فترة 10 ساعات، فهو لا يختلف كثيراً عن نظام الصيام المعتاد الذي يتضمن الامتناع عن الطعام لمدة 12 ساعة ليلاً (مثلاً من الساعة 8 مساءً إلى 8 صباحاً).
ينصح بعض الخبراء النساء باتباع نظام الصيام المتقطع 14:10، إذ قد يؤثر هذا النظام على أجسامهن بطرق معينة، كالتسبب في انقطاع الدورة الشهرية. هذا لا يعني أن النساء لا يستطعن اتباع نظام 16:8، ولكن يُنصح بالبدء بهذا النظام ثم التدرج إليه تدريجياً إذا لم تكن لديهن مشاكل صحية.
الصيام المتقطع 5:2
يختلف هذا النوع من الصيام المتقطع قليلاً، إذ يتطلب خمسة أيام من تناول الطعام بشكل طبيعي، ويومين غير متتاليين من الصيام (في هذه الحالة، تناول 500 سعرة حرارية فقط طوال اليوم). يمكنك توزيع هذه السعرات الحرارية على مدار اليوم أو تناولها كلها في وجبة واحدة. قد يكون هذا أسهل لك إذا لم يسمح لك جدولك اليومي بالصيام المتقطع بشكل يومي لأي سبب كان.
3. الانطلاق مباشرة ومواجهة أي شيء يحدث
كما هو الحال مع جميع التغييرات الكبيرة في الحياة، من غير الحكمة التسرع في التغيير بدلاً من التدرج فيه تدريجياً. فإذا انتقلت مباشرةً إلى الصيام المتقطع بنسبة 16:8 بينما جسمك معتاد على تناول الطعام باستمرار، فقد تعاني من آثار جانبية نتيجة لهذا التغيير السريع. من الأفضل التدرج تدريجياً إلى الصيام المتقطع بنسبة 16:8.
إذا كنت معتادًا على تناول وجبة الإفطار في الساعة الثامنة صباحًا، يمكنك تأخيرها إلى الساعة التاسعة صباحًا في اليوم الأول، ثم العاشرة صباحًا في اليوم التالي، وهكذا حتى تصبح مستعدًا للتخلي عن الإفطار تمامًا. وإذا كنت معتادًا على تناول وجبة خفيفة في منتصف الليل، فاجعلها أبكر فأبكر حتى تتوقف عن تناولها نهائيًا. من المهم أن تمنح جسمك فرصة للتكيف مع هذا الوضع الجديد.
هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. إذا شعرت بصداع شديد، أو دوار، أو قلق، أو عصبية، أو قشعريرة، أو إرهاق، فقد تحتاج إلى الإفطار. لا تُصرّ على تناول الطعام رغماً عنك، فجسمك يُحاول إخبارك بشيء ما.
الصيام المتقطع ليس مناسبًا للجميع. إذا كنت تعاني من هذه الأعراض بشكل منتظم، فقد تحتاج إلى البحث عن طريقة بديلة لتحقيق أهدافك الصحية. لا بأس في اختيار ما يناسب جسمك.
4. سوء إدارة الجوع
كثير من الناس يخشون الجوع. فعندما يشعرون بوخزة جوع، يقلقون من أن تتفاقم حتى تصبح لا تُطاق. لكن هذا ليس صحيحاً. فالجوع يأتي على شكل موجات. إذا شعرت بموجة جوع، فحاول شرب بعض الماء أو الشاي. سيزول الجوع. وبمجرد أن يعتاد جسمك على الصيام المتقطع، ستكاد لا تشعر بالجوع.
عندما تشعر بالجوع، اسأل نفسك: هل أنا جائع أم أشعر بالملل؟ لأننا اعتدنا على تناول الوجبات الخفيفة كلما شعرنا بالملل، فإننا غالباً ما نخلط بين هذين الشعورين. إذا اكتشفت أنك تشعر بالملل بدلاً من الجوع، فافعل شيئاً لتشتيت انتباهك.
من الطرق الأخرى للتحكم في جوعك بشكل صحيح تناول الأطعمة المناسبة خلال فترة تناول الطعام. أضف بعض الدهون الصحية مثل الأفوكادو وزيت جوز الهند وزبدة المكسرات إلى نظامك الغذائي لتقليل احتمالية شعورك بالجوع خلال فترة الصيام. تأكد أيضاً من تناول كميات كافية من البروتين والألياف والكربوهيدرات.
5. تناول ما تشاء خلال فترة الرضاعة
يكمن سر جاذبية الصيام المتقطع لدى الكثيرين في أنه لا يتطلب حساب السعرات الحرارية بدقة أو حرمان النفس من الأطعمة المفضلة لإنقاص الوزن. ولكن إذا اقتصرت على تناول نفس كمية الطعام المعتادة خلال اليوم في فترة الصيام، فمن المحتمل ألا تفقد الكثير من الوزن، وذلك لعدم وجود عجز في السعرات الحرارية.
نعم، يمكنك نظرياً تناول ما تشاء خلال فترة تناول الطعام... لكن لا تفرط في ذلك. الإفراط في تناول الطعام عادة غير صحية قد تمنعك من تحقيق أهدافك الصحية. حاول تناول طعام صحي في أغلب الأحيان بكميات معقولة.
من الاستراتيجيات الجيدة أن تبدأ يومك بفطام خفيف مع بعض الفاكهة أو السلطة. بعد ساعة، تناول وجبة كاملة. هذا سيسمح لمعدتك بالتأقلم تدريجياً مع الطعام ويمنعك من الإفراط في الأكل. صدقني، تناول وجبة دسمة عند الإفطار قد يسبب لك ألماً شديداً في المعدة.
مع ذلك، عليك أيضاً التأكد من تناول كمية كافية من الطعام. لا تكتفِ بتناول بيضة مسلوقة وأفوكادو خلال فترة تناول الطعام. يحتاج جسمك إلى سعرات حرارية للحفاظ على طاقتك خلال فترة الصيام التالية.
6. عدم شرب كمية كافية من الماء
قد يكون هذا الخطأ هو الأخطر على الإطلاق. فإذا لم تشرب كمية كافية من الماء والسوائل الأخرى طوال فترة الصيام (وأيضًا خلال فترة تناول الطعام)، فقد تُعرّض نفسك لخطر الجفاف الشديد والدوار. ينصح الخبراء بشرب ما لا يقل عن 2-3 لترات من السوائل يوميًا.
تذكر أن شرب الماء وسيلة رائعة للتغلب على الجوع. احرص على وجود الماء بالقرب منك دائمًا لتتمكن من شربه كلما شعرت بالجوع أو العطش. نعم، يمكنك أيضًا شرب القهوة والشاي.
7. وضع نفسك في مواقف صعبة
لا تجعل الصيام المتقطع أكثر صعوبة مما ينبغي. تجنب المطبخ، ولا تخرج إلى مطعم مع أصدقائك، ولا تتسوق خلال فترة صيامك. لا أحد خارق، والتواجد المستمر حول الطعام قد يجعل حتى أقوى الناس يشعرون بالرغبة الشديدة في تناوله.
هل برنامجك المفضل هو "ذا غريت بريتش بيك أوف"؟ ربما عليكِ مشاهدة برنامج آخر خلال فترة صيامك. إذا كنتِ مسؤولة عن تحضير وجبات غداء أطفالك صباحًا قبل المدرسة، ففكّري في تحضيرها في الليلة السابقة عندما تكون معدتك ممتلئة. لا داعي لتعريض نفسك للجوع.
من أفضل الطرق لتشتيت انتباهك عن الشعور بالجوع خلال فترة الصيام استخدام تطبيق هابي . شغّل وضع التركيز للتركيز على العمل بينما تشعر بقرقعة في معدتك. استخدم وضع النعاس لتغفو حتى لو كنت جائعًا في الليل. وبالطبع، شغّل وضع الاسترخاء لتهدئة جسمك بعد يوم طويل.
نُشرت المقالة " 7 أخطاء يجب تجنبها عند بدء الصيام المتقطع" لأول مرة على موقع Hapbee - اختر كيف تشعر .
